محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

130

الاشتقاق

( زمعة ) من شيئين : إمّا من الزّماع ، وهو العزم على الشئ ، من قولهم : رجل زميع ، أي ماض في الأمور . والمصدر الزّماعة والزّماع . وتقول العرب : أزمعت كذا وكذا . أو يكون من الزّمع ، والزّمعة المتعلّقة فوق الظّلف كالظّفر من الشاء والظّباء وما أشبههما . والزّمع : شبيه بالفزع يعترى الإنسان . ومنهم : وهب بن عمير . وقد مرّ تفسيره . كان من أحفظ النّاس ، وكانوا يقولون : له قلبان ! من حفظه . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 1 » . فأقبل يوم بدر منهزما ، نعلاه واحدة في يده ، وواحدة في رجله ، فقالوا : ما فعل الناس ؟ قال : هزموا . قالوا : فأين نعلاك ؟ قال : هي في رجلي . قالوا : فما هذه في يدك ؟ قال : ما شعرت . فعلموا أن ليس له قلبان . ومن رجالهم : جميل بن معمر ، وكان من أنمّ قريش ، لا يكتم شيئا . ولمّا أسلم عمر جاء جميل فأخبر قريشا أنّه قد صبا . وقال أبو خراش الهذلىّ : فجّع أصحابي جميل بن معمر * بذى فجر تأوى إليه الأرامل « 2 » واشتقاق ( جميل ) من شيئين : إمّا من الجمال ، رجل جميل بيّن الجمال ، ورجل حسّان جمّال ، أي حسن جميل . وقلّ ما يتكلّمون به . أو يكون من الشّحم المذاب ، وهو الجميل . وفي حديث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه اليهود ، حرّمت عليهم الشّحوم فجملوها وباعوها » ، أي أذابوها . قال الشاعر : فإنّا وجدنا النّيب إذ يعقرونها * يعشّى بنينا شحمها وجميلها

--> ( 1 ) الآية 4 من سورة الأحزاب . ( 2 ) في الأصل : « فجمع » تحريف ، صوابه من ديوان الهذليين 2 : 148 . والبيت من قصيدة يرثى بها زهير بن العجوة ، وكان قتله جميل بن معمر . والفجر ، بالتحريك : الجود والتفجر في الخير .